وهبة الزحيلي
210
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وَضَعَتْها الهاء عائدة على « ما » حملا على المعنى ، ومعناها التأنيث . أُنْثى منصوب على الحال من ضمير وَضَعَتْها . وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا بالتشديد ، وزكريا مفعول به ، ومن قرأها بالتخفيف رفع زكرياء ؛ لأنه فاعل . والهمزة في زكرياء للتأنيث . البلاغة : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى جملتان معترضتان لتعظيم الأمر . أُعِيذُها التعبير بالمضارع للدلالة على الاستمرار والتجديد . وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً شبه تربيتها الصالحة ونموها بالزرع الذي ينمو شيئا فشيئا عن طريق الاستعارة التبعية ، بحذف المشبه والإتيان بشيء من لوازمه . المفردات اللغوية : اصْطَفى اختار . ذُرِّيَّةً الذرية في الأصل : صغار الأولاد ، ثم استعملت في الصغار والكبار ، وللواحد والكثير ، والمراد : ذرية يشبه بعضها بعضا . امْرَأَتُ عِمْرانَ اسمها حنة بنت فاقود . مُحَرَّراً عتيقا خالصا من شواغل الدنيا ، مخصصا للعبادة وخدمة البيت المقدس ( المسجد الأقصى ) . فَتَقَبَّلْ مِنِّي خذه على وجه الرضا والقبول . أُعِيذُها بِكَ أي أمنعها وأحفظها بحفظك ، وأصل التعوذ والاستعاذة باللّه : الالتجاء إليه ، والاستجارة به ، واللجوء إليه بالدعاء والرجاء . مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ المطرود . مَرْيَمَ بالعبرية : خادم الرب أي العابدة . وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً رباها بما يصلح أحوالها . وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا جعل زكريا كافلا لها . وزكريا : من ولد سليمان بن داود عليهما السلام . الْمِحْرابَ : الغرفة وهي أشرف المجالس ، وتسمى عند أهل الكتاب بالمذبح : وهي مقصورة في مقدم المعبد ، ذات باب يصعد إليه بسلم ذي درجات قليلة يكون من فيه محجوبا عمن في المعبد . أَنَّى لَكِ هذا من أين لك هذا ، والزمان زمان قحط وجدب . مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يأتيني به من الجنة . بِغَيْرِ حِسابٍ أي بغير عدّ ولا إحصاء لكثرته ، فهو رزق واسع بلا تبعة .